تلخيص الدرس العاشر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم
يعلم، وأصلي وأسلم على معلم البشرية الخير، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين
لهم بإحسان إلى يوم الدين.اللَّهمَّ علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا حي يا
قيوم
الوحدة الرابعة: مفهوم الشِّرك، وأنواعه، وصوره، والخوف منه
وهذا الموضوع هو
امتداد للموضوعات السابقة، فلابد للموحد من دراسة ضد التَّوحيد ونواقضه، ونواقصه،
وهو الشِّرك بجميع صوره وأنواعه؛ لأجل الحذر منه.
وهذا الموضوع
مطلب مهم للموحد، بل هو أمر عظيم وجليل، ذلكم أن الموحد كما أنه مطالب بتحقيق
التَّوحيد والعناية به، ومعرفته، كذلك هو مطالب بمعرفة ضده، وكما يقول حذيفة -رضي
الله عنه :ـ"كان الناس يسألون النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت
أسأله عن الشر؛ مخافة أن يدركني".
والشاعر يقول:
|
عرفت الشر لا
للشر
|
|
ولكن لتوقيه
|
|
ومن لا يعرف
الشر
|
|
من الخير يقع
فيه
|
لأجل ذلك جاءت أهمية هذا الموضوع المتعلق بمعرفة الشِّرك، وصوره، وأنواعه؛
لأجل الحذر منه، ثم أيضًا النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر باجتناب الشِّرك، بل
الله -عز وجل- قد أمر بذلك في كتابه: ﴿فَاجْتَنِبُوا
الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ [الحج: 30] فكيف تجتنب شيئًا لا تعرفه، فلا
يمكن أن تجتنب الشِّرك إلا إذا عرفت الشِّرك، وإلا كيف تجتنب شيئًا أنت لا تعرفه،
بل حتى سائر أجناس الذنوب، فالكبائر مثلاً وهي دون الشِّرك، يقول الله -عز وجل- في
شأنها: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ
عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ [النساء: 31]، فكيف تجتنبها
وأنت لا تعرفها؟ إذن لابد أن تعرف حقيقة الكبائر لأجل أن تجتنبها...وهكذا يقال في الشِّرك،
كيف تجتنبه وأنت لا تعرف حقيقته، ولا تعرف أنواعه، ولا تعرف صوره، فإذن مقتضى
اجتناب الشِّرك يقتضي أن تتعلم، صور الشِّرك وأنواع الشِّرك؛ لأجل اجتنابها....
هذه الوحدة يتوقع من الدارس لها بعد دراستها
1ـ أن يكون قادرًا
-بإذن الله- على معرفة الفرق بين الشِّرك الأكبر والأصغر مع الدليل، يعرف حقيقة الشِّرك،
ويفرق بين أنواع الشِّرك.
2ـ يكون قادرًا
على توضيح الألفاظ التي يقع بها الشِّرك، مع أدلتها... فالشِّرك يكون في
الاعتقادات، ويكون في الأقوال والألفاظ، ويكون في الأعمال.
3ـ أن يعرف حقيقة
الرياء، وصوره، وأنواعه، وحكمه، وأثره مع الدليل.
4ـ أن يكون قادرًا
على الاستدلال على معرفة وقوع الشِّرك في هذه الأمة، وفائدة هذه المعرفة
السؤال الأول: ما تعريف الشِّرك الذي أمر الله -عز وجل- باجتنابه؟ والذي أمر النبي -صلى
الله عليه وسلم- باجتنابه؟ فقال: «اجتنبوا السبع
الموبقات»، وذكر أول هذه السبع: «الشِّرك»،
فما حقيقته؟ لأجل أن تجتنبه أيها الموحد.
السؤال الثاني: ما أنواع الشِّرك؟ لأن الشِّرك فيه أكبر، وفيه أصغر،
فيه ظاهر، وفيه جلي.
السؤال الثالث: ما تعريف كل قسم من هذه الأقسام؟ ما ضابط الشِّرك
الأكبر؟ وما ضابط الشِّرك الأصغر؟
السؤال الرابع: ما الفرق بينهما من حيث المفهوم والأمثلة؟ ومن حيث
الحكم الدنيوي والأخروي؟
السؤال الخامس: هل يقع الشِّرك في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-؟
سؤال قد يرد من المستمع
والقارئ لمثل هذه الكتب، قد يقول: لماذا يجب الخوف من الشِّرك بجميع صوره وأشكاله؟
لم الحذر؟ لم الخوف؟
والجواب: أن يقال بأن الإنسان الموحد قد يظن أنه قد حقق التَّوحيد، والواقع أنه لم
يحققه ، قد يكون عنده شيء من الخلل، شيء من القصور، قد يدخل عليه الشيطان الرياء،
وقد يدخل عليه شيئًا من مقاصد الدنيا، فإذن لابد للموحد أن يخاف من الشِّرك، وقد
خافه سادات المحققين للتوحيد، بل أئمة الدعاة إلى التَّوحيد، فخافه النبي -عليه الصلاة
والسلام- على أمته، خاف الشِّرك على أمته، بل على صحابته: «أخوف ما أخاف عليكم الشِّرك الأصغر»، فإذا كان إمام الموحدين خاف الشِّرك،
فكيف بسائر الموحدين؟
بل إمام الموحدين
إبراهيم الخليل -عليه السلام- خاف الشِّرك على بنيه، فإذا كان سادات المحققين
للتوحيد، قد خافوا من الشِّرك فكيف بمن دونهم؟
فواجب على كل
موحد أن يخاف من الشِّرك؛ لأن أئمة الموحدين والدعاة إلى التَّوحيد قد خافوا الشِّرك
على أتباعهم، ولهذا قلَّ من يخاطر بتوحيده، قلَّ من يظن أنه قد كمَّل التَّوحيد من
الموحدين، فلما تتأمل في سير الموحدين تجد أن الإنسان كلما ارتقى في مقامات
التَّوحيد، وكمالات التَّوحيد كلما زاد خوفه من الشِّرك، وتأملوا ذلك في سير
الأنبياء كما سيأتي شواهده، بل تأملوا في سير وتراجم العلماء الربانيين، كلما
ازداد العالم علمًا وتقى، ازداد خوفًا من الله، وخوفًا من الشِّرك، وقد قال الله -تبارك
وتعالى-: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]...بينما تجد المتعالمين، الغافلين، الذين لم
يحققوا التَّوحيد تجد لديهم التساهل في الشِّرك، وربما وقع كثير منهم في الشِّرك
وهو لا يعلم، أو وقع في بعض صوره تساهلاً منه، فإذن نقول: الخوف من الشِّرك هو
منهج أئمة الدعاة إلى التَّوحيد، فواجب على كل موحد أن يحذر من الشِّرك، وألا
يخاطر بتوحيده، ألا يعجب بعمله، ولهذا الخوف هو ركن من أركان العبادة...... والأمن من مكر الله كبيرة من كبائر الذنوب.
وقد وصف الله -عز
وجل- المؤمنين في سورة المؤمنون: ﴿الَّذِينَ يُؤْتُونَ
مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ [المؤمنون: 60]، يعني مع تحقيقهم
للتوحيد والإيمان ومع العمل الصالح، هم يخافون من الله -تبارك وتعالى-، يخافون ألا
يقبل منهم العمل، يخافون أن يكونوا قد حققوا العمل كما يكون، وكما ينبغي على الوجه
الذي يحبه الله -عز وجل- ويرضاه.
لماذا يعبر العلماء في كتب العقائد بباب الخوف من الشِّرك؟
ولم يعبروا بعبارة: ترك الشِّرك؟ لماذا استعملوا هذه العبارة؟ فيقولون: باب الخوف
من الشِّرك؟ ولم يعبروا بعبارة: باب ترك الشِّرك؟
جواب أحد الطلبة....عبر العلماء -رحمهم الله عز وجل- بالخوف من الشِّرك؛ لأن ترك الشِّرك واجب،
فهم يعبرون على ذلك ألا يأمن الإنسان على نفسه بالخوف من الشِّرك في عمله.
جواب الشيخ: أن عبارة الخوف من الشِّرك أدق وأبلغ، وهي التي تثمر
الترك، بمعنى الإنسان قد يكون تاركًا للشِّرك، لكنه قد يتساهل، قد يقع فيه بعمل
القلب، وهو لا يشعر، وإن كان تاركًا له بقول اللسان، وعمل الجوارح، لكن الشِّرك قد
يكون باعتقادات القلوب، ولهذا الخوف هو عمل قلبي، وهو ضد الأمن، فالخوف من الشِّرك
يقتضي الفزع منه، واتقاء الشِّرك، وهذا يكون باللجوء إلى الله -تبارك وتعالى-،
فكلمة الخوف أبلغ وأدق في التعبير من كلمة الترك؛ لأن الإنسان قد يتركه من جهة
الأقوال والأفعال، لكن من جهة القلوب، قد يقع في شيء من الشِّرك، وهو لا يشعر،
ولهذا يعبر أهل العلم في كتب العقائد، بعبارة: الخوف من الشِّرك؛ لأنها أبلغ
وأنفع، والخوف هو الذي يثمر ترك الشِّرك.
الجواب: أن حقيقة الخوف من الشِّرك تكون بصدق اللجوء إلى الله -تبارك وتعالى-،
والاعتماد على الله -عز وجل-، والتضرع بين يديه، ويكون أيضًا الخوف بالحذر من الشِّرك
ووسائل الشِّرك وذرائعه، حتى يسلم من الوقوع فيه، يعني يتقي جميع الوسائل
والذرائع....ولهذا: من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع
في الحرام، فإذا تساهل في الوسائل والذرائع، أدى به الأمر إلى الوقوع في المنهي
عنه، وربما أن تكون هذه الوسائل وهذه الذرائع والمشتبهات هي أيضًا في نفسها صورة
من صور الشِّرك.
إذن: الخوف من الشِّرك
يكون باللجوء إلى الله، والتضرع بين يديه، والاعتماد عليه -تبارك وتعالى-، بالحذر
من الشِّرك، ومن صوره، ومن الوسائل والذرائع الموصلة إليه.
الجواب: أن أهل العلم بالاستقراء
والتتبع لنصوص الكتاب والسنة التي جاءت في التحذير من الشِّرك، وبيان صور وأنواع الشِّرك،
عرفوا الشِّرك بتعاريف عديدة، كلها تؤدي إلى معنى واحد
تعريف الشرك
1ـ من أهل العلم من قال: الشِّرك هو جعل شريك مع
الله في أي نوع من أنواع العبادة، وهذا التعريف عام، يشمل جميع الصور والأنواع،
قالوا: كون الإنسان يجعل شريك مع الله في أي نوع من أنواع العبادة، سواءً كانت
عبادة قلبية، أو كانت عبادة قولية، أو كانت عبادة عملية، كلها تدخل في الشِّرك،
وعليه: فإن هذا التعريف يشمل جميع أنواع الشِّرك: الأكبر، والأصغر، والخفي.
2ـ من أهل العلم من قال: الشِّرك: هو أن تجعل لله
-عز وجل- ندًّا وهو خلقك، وهذا التعريف مأخوذ من قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا ﴾ [البقرة: 22]،
والند هو: المثيل والنظير والشريك، وكما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه
قال: «أكبر الكبائر أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك»،
بل لما قال له الرجل: "ما شاء الله وشئت"وهذا في الألفاظ، قال -عليه
الصلاة والسلام-: «أجعلتني لله ندًّا؟» اعتبر
النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الشِّرك في الألفاظ الذي ربما لم يكن مقصودًا من
القائل، جعله من أنواع وصور النِّد...فإذن: يُعرَّف الشِّرك: لأنه جعل ند لله -عز
وجل- في العبادة.
3ـ من أهل العلم من عرَّف الشِّرك، وقال: هو
مساواة غير الله بالله.
وهذه التعاريف هي
تعاريف عامة، تشمل جميع أنواع الشِّرك
أما على جهة التفصيل: فإن الشِّرك كسائر أجناس الذنوب، ينقسم إلى أكبر،
وأصغر
الشِّرك
الأكبر ضابطه: هو عبادة غير الله مع الله، ومن أهل العلم من يقول: هو
دعوة غير الله مع الله، وكلمة "دعوة"
تشمل دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ولهذا الذين عبروا في تعريف الشِّرك
بأنه: دعوة غير الله مع الله، قصدوا بالدعوة هنا: دعاء العبادة، ودعاء المسألة.
ومنهم من يقول: هو صرف أي نوع
من أنواع العبادة لغير الله...يعني تكون العبادة في أصلها لغير الله، يصرفها لغير
الله، وهذا التعريف للشِّرك مجمع عليه عند أهل
السنة، في تعريف الشِّرك الأكبر، كأن يذبح لغير الله، يدعو غير
الله من الأموات ونحوهم، ينذر لغير الله ونحو ذلك من صور الشِّرك الأكبر.
الشِّرك
الأصغر، فقالوا في ضبطه وتعريفه: هو ما ورد من الذنوب تسميته شركًا، ولم يصل للشِّرك الأكبر
قالوا: والذنوب التي وردت فيها نصوص بتسميتها
شركًا، ولم تصل إلى الشِّرك الأكبر، فجعلوها من الشِّرك الأصغر، وهذا الضابط لا
يعرفه إلا أهل العلم بالكتاب والسنة، الذين يفرِّقون بين دلالات النصوص، كيف دلت
على أن هذا من الشِّرك الأكبر والأصغر، فقالوا: ما جاء من الذنوب تسميته شركًا،
ولم يصل للشِّرك الأكبر، فاعتبروه من الشِّرك الأصغر، كالرياء، وقول: ما شاء الله
وشئت، والحلف بغير الله.
ـ منهم من ضبط الشِّرك الأصغر، قالوا: هو أن تجعل نصيبًا من العبادة، أصل العبادة لله، لكن تجعل من هذه العبادة
نصيبًا لغير الله، ما لم يبلغ شرك العبادة، ومثَّلوا له: كيسير الرياء، التصنع
للمخلوق، يعني تزيين الصلاة لأجل رؤية المخلوق، يدخل في ذلك حظوظ النفس في الأعمال
حب السمعة، حب المدح، طلب الدنيا، طلب الجاه، إلى غير ذلك من الصور، فأصل العمل
لله، لكن دخله الشِّرك من جهة مراءاة الناس بهذا العمل، لأجل أن يُمدح، لأن أن
يُثنى عليه عند الناس، فعدوا هذا من صور الشِّرك الأصغر.
ورجل صلى سنة
الظهر مثلاً لكنه حسَّنها لأجل رؤية رجل، أو لأجل أن يُمدح عند الناس.
الفرق بين الصورتين
الأول: يسمى شرك عبادة، وهو أكبر؛ لأن العبادة كلها صرفها
لغير الله، فصرف الصلاة لغير الله.
الثاني: يسمى شرك في العبادة
الأول شرك عبادة،
والثاني: شرك في العبادة، أين دخل عليه الشِّرك؟ أنه زيَّن العمل؛ لأن أن يُمدح
عند الناس، فهنا أصل العمل لله، أصل الصلاة لله، لكنه حسَّنها؛ لأن أن يُمدح عند
الناس، فدخل عليه الشِّرك من هذا الجانب، وهو الرياء، فيُعد من الشِّرك الأصغر؛
لأن الأصل في العمل كان لله -تبارك وتعالى-، وهذا أمثلته كثيرة.
على هذين المثالين فَقِس في صور الشِّرك، والفرق بين الأكبر والأصغر..................
مثال: عبادة الله عند القبور، يعبد الله عند
القبر، يدعو الله عند القبر، في زعمه أن هذا المكان مبارك، أو يصلي الظهر في
المقبرة، أو يذبح ذبيحته في مكان يُذبح فيه لغير الله، من أي الأنواع يُعد؟..من الشِّرك الأصغر.بناءً
على التعريف الثاني، أما بناءً على التعريف
الأول لا يُعد، يُعد من البدع، يكون هذا العمل بدعة، ومردود على صاحبه؛
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من عمل عملاً
ليس عليه أمرنا فهو رد».
المفهوم اختلف،
فالمفهوم الأول الذي ضيَّق الشِّرك الأصغر، لا ينطبق عليه هذا المثال، والمفهوم
الثاني الذي جعل الشِّرك الأصغر جميع الوسائل والذرائع انطبق عليه المثال، والمسلم
عليه أن يحذر الشِّرك، ويحذر كذلك الوسائل أيًّا كانت، سواءً دخلت في مفهوم الشِّرك
الأصغر، أو لم تدخل، فواجب عليه أن يحذر الشِّرك الأكبر، وأن يحذر الشِّرك الأصغر،
وأن يحذر البدع، وأن يحذر كذلك كبائر الذنوب.
من خلال هذا الجدول نستطيع أن نفرق بين نوعي الشِّرك الأكبر والأصغر من
وجوه:
جدول يبين الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر
|
وجه المقارنة
|
الشرك الأكبر
|
الشرك الأصغر
|
|
المفهوم والتعريف
|
هو مساواة غير الله بالله
|
هو ما ورد من
الذنوب تسميته شركًا، ولم يصل للشِّرك الأكبر، هذا على التعريف الأول.
|
|
تأثيره على الأعمال
|
يحبط جميع
الأعمال لقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [الزمر:
65]، ولقوله -تبارك وتعالى-: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا
عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ﴾ [الفرقان: 23].
|
يحبط العمل الذي قارنه فقط، فإذا راءى في الصدقة بطلت
هذه الصدقة، وبقية أعماله الأخرى صحيحة، إذا راءى في هذه الصلاة بطلت هذه
الصلاة، وبقية الأعمال الأخرى صحيحة
|
|
التأثير على الملة
|
يخرج صاحبه من الملة، أي: يعد ناقض من نواقض الإسلام.
|
لا يخرج صاحبه من الملة، بمعنى أنه يعامل معاملة
المسلم، يعامل معاملة المسلمين في حال الحياة وفي حال الممات يخرج صاحبه من
الملة، أي: يعد ناقض من نواقض الإسلام.
|
|
التوحيد
|
ينافي التَّوحيد بالكلية، فهو ضد التَّوحيد، ناقض يهدم
التَّوحيد،
|
يعتبر من
النواقص، ينافي الكمال الواجب، بمعنى: أن صاحبه معرَّض للوعيد كصاحب الكبيرة،
فهو ينقص كمال التَّوحيد الواجب، ويبقى صاحبه في دائرة الملة.
|
|
المغفرة
|
لا يغفره الله -عز وجل- لمن لقي الله به
|
اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من قال: يُلحق بالشِّرك
الأكبر فلا يُغفر، ومنهم من قال بأنه: لا يدخل في هذا الوعيد، ومن أهل العلم من
قال: بأنه لا يُغفر، ولكنه يدخل تحت الموازنة فإن رجحت كفة الحسنات دخل الجنة،
وإن رجحت كفة السيئات، وكان الراجح شركًا أصغر فإنه يكون معرض للوعيد، فلا يدخل
تحت المشيئة،
|
|
دخول النار
|
يخلِّد صاحبه في النار عياذًا بالله
|
لا يخلِّد صاحبه في النار إن دخلها، ولاحظوا كلمة إن دخلها؛ لأنه يكون
تحت الموازنة، فإن دخل النار فإنه لا يخلَّد في النار؛ لأن معه التَّوحيد.
|
|
أمثلة
|
دعاء غير الله، الذبح لغير الله، ونحو ذلك.
|
يسير الرياء،
والحلف بغير الله، ومثل قول: ما شاء الله وشئت، ومثل قول: والنبي، وحياتي، ونحو
ذلك من صور الشِّرك الأصغر.
|
وجدت إنسانًا وضع
تميمة على نفسه، أو على دابته، أو على سيارته، أو في منزله، لغرض دفع العين ، أو
دفع السحر، أو دفع البلاء، أو رفعه، فمتى يعتبر هذا الفعل من الشِّرك الأكبر؟ ومتى
يعتبر من الشِّرك الأصغر؟
الجواب ... إن اعتقد في
تلك التمائم النفع والضر، وأنها في ذاتها تدفع عنه الضر والعين إلى آخرها، فهذا
يكون شركًا أكبر لأنه صرف ما لله لغير الله، وجعل مع الله شريكًا في النفع والضر،
فجعل هذه التمائم، وهذه الحروز، وهذه الأصداف أنها تدفع بذاتها البلاء، أو ترفع
البلاء إذا وقع، فيكون هذا من صور الشِّرك الأكبر، فإذا اعتقد أنها مؤثرة بذاتها،
نافعة، ودافعة، ورافعة فيكون هذا من الشِّرك الأكبر.
وإذا لم يعتقد
فيها النفع والضر، أو النفع بذاتها، وإنما يعتقد أن النفع بيد الله -عز وجل-،
وأنها وسيلة، يعني اعتبرها أسباب مشروعة وجائزة، فحينئذ تكون من صور الشِّرك
الأصغر؛ لأنه هنا يعتقد أن النافع والضار هو الله، فهو اعتبر هذه الحلق، هذه
الخروز ونحوها، بمثابة الأسباب التي يتقي بها الإنسان دفع البلاء أو رفعه،
كالعلاج، كاتقاء العين مثلاً، فجعلها من الأسباب، فهنا أصبحت من الصور الشِّرك
الأصغر.
الأدلة
الدالة على وجوب الخوف من الشِّرك بجميع صوره وأشكاله، وأنه واجب على الموحد أن
يخاف من الشِّرك.
الدليل الأول
يقول الله -تبارك
وتعالى- في سورة النساء في موضعين، في الآية الثامنة والأربعين، والآية السادسة
عشر بعد المائة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ [النساء: 48] ،
وفي الآية الثامنة والأربعون: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48]، في الآية السادسة عشر بعد
المائة: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا
بَعِيدًا ﴾ [النساء: 116].....ه
مادلت عليه الآيه
1ـ يبين الرب
-تبارك وتعالى- أنه لا يغفر لمن أشرك معه غيره، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، يعني
ما دون الشِّرك من كبائر الذنوب فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له، وأدخله
الجنة، وإن شاء عذبه، لكنه لا يخلد في النار، ما دام أنه موحد، فهذه الآية فيها وعيد
شديد في حق المشركين.فإذا كان الشِّرك لا يغفره الله، فهذا مما يوجب على الموحد أن
يخاف من هذا الذنب العظيم الذي هذا شأنه؛ لأن الله -عز وجل- لا يغفر لمن لقيه به.
الجواب .......
الآية الأولى آية
النساء هي في حق من لقي الله مشركًا، لقي الله على الشِّرك دون
توبة
وأما آية
الزمر، فهي في حق التائب، فإذا تاب، تاب الله -عز وجل- عليه في
الدنيا.
أما الآية التي
معنا فهي في حق من لقي الله -عز وجل- بالذنب، فإن الله لا يغفر أن يشرك به، فذنب
هذا شأنه حري بالعبد أن يحذره.
2ـ أن الشِّرك أعظم الذنوب، وأقبح القبائح، وأظلم الظلم؛
لأن الله -عز وجل- لا يغفر لمن لقيه به، وإنما كان كذلك لقبحه، ولأنه أعظم الذنوب،
وأظلم الظلم؛ لأنه تنقُّص لرب العالمين -عز وجل-، وصرف خالص حقه إلى غيره -تبارك
وتعالى-، وعدل برب العالمين، ولهذا كان هذا عقاب من لقي الله به.
3ـ الشِّرك مناقض للمقصود والأمر، فالمقصود من الخلق
والأمر هو عبادة الله -تبارك وتعالى-، فالشِّرك هو مناقض ومناقص لهذا الأصل
العظيم، فالمقصود من الخلق والأمر، بل منافٍ لهذا المقصود من كل وجه، الله -تبارك
وتعالى- يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] فالمشرك ناقض هذا الأصل، وهذا غاية
المعاندة لرب العالمين -تبارك وتعالى.
4ـ أن الشِّرك
تشبيه للمخلوق الناقص بالخالق الكامل -جل وعلا-، في خصائص الألوهية والربوبية،
والأسماء والصفات؛ لأن الشِّرك الأكبر يكون في العبودية ويكون في الأسماء والصفات،
ويكون في الربوبية، فنقول: الشِّرك تشبيه للمخلوق الناقص للخالق الكامل -عز وجل-،
فيُصرف حق الخالق -عز وجل- لحق هذا المخلوق العاجز الضعيف، وهذا لا شك أنه من أقبح
التشبيه وأبطله، ولهذا أخبر الله -عز وجل- بأنه لا يغفر لمن لقيه الله -عز وجل-
به، مع أن الرب -تبارك وتعالى- كتب على نفسه الرحمة، وهو أرحم الراحمين، ومع ذلك:
فإنه لا يغفر أن يشرك به؛ لقبح هذا الذنب، ولهذا واجب على الموحد أن يحذر هذا
الذنب.
أرحم الراحمين، أرحم بعباده، ومع ذلك لا يغفر لمن لقيه الله بهذا الظلم
العظيم.
الجواب.........مثل هذه الأفعال
تنطبق عليها هذه القاعدة، إن اعتقد في الملائكة أنهم ينفعون ويضرون، وأن لهم شرك
في السماوات والأرض، فيكون داخل في الشِّرك الأكبر، كما لو اعتقد في الأولياء،
اعتقد في أصحاب القبور، بل اعتقد في الأنبياء في أن لهم شرك، ولهم تصرف في الكون،
فيكون هذا داخل في الشِّرك الأكبر، أما إن اعتقد أنها أسباب كما يتخذ الأسباب الأخرى،
فإن هذا يكون من الشِّرك الأصغر؛ لأنه جعل هذه الأسباب سببًا وهي ليست بسبب،
ومعلوم أن العبادة لا تقبل من الإنسان إلا إذا كانت موافقة لما شرعه النبي -عليه
الصلاة والسلام- وخاصة بما يتعلق بالاعتقادات وفي الأشياء وأنها سبب.
هنا في قول الله
-تبارك وتعالى-: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ
﴾ هل الآية تفيد العموم فلا يغفر الله -عز وجل- الشِّرك
بجميع صوره الأكبر والأصغر؟ أم هي خاصة بالشِّرك الأكبر؟ هنا تأتي الخطورة.
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ
﴾ هل تشمل جميع صور الشِّرك الأكبر والأصغر؟ أو هي خاصة بالشِّرك
الأصغر؟
لما تنظر في
دلالة الآية هي عامة أو خاصة؟ هي عامة، فمن أهل
العلم من قال بأن هذه الآية عامة، لا
مخصص لها، فتدل على أن الشِّرك الأصغر لا يغفر كذلك، لعموم هذه الآية،
هنا تأتي خطورة الشِّرك الأصغر، وتأتي أهمية معرفة الشِّرك الأصغر؛ لأجل الحذر
والخوف منه، لأنه لا يُغفر لدخوله في عموم هذه الآية.
لكن قالوا: بأن الشِّرك
الأصغر يدخل تحت الموازنة، بمعنى أنه لا يدخل تحت المشيئة، ويغفر ما دون ذلك لمن
يشاء؛ لأن ما دون ذلك لمن يشاء، هذه خاصة بما دون الشِّرك من كبائر الذنوب، وصغائر
الذنوب، وأما الشِّرك الأكبر، فقالوا: لا يدخل تحت المشيئة، وإنما يدخل تحت
الموازنة، أي وزن الأعمال، فإن رجحت الحسنات دخل الجنة، وإن رجحت السيئات، وكان
الراجح شرك أصغر فقالوا: إذن لا يُغفر، فيكون صاحبه حينئذ متوعد بالنار، لكنه لا
يخلد في النار مادام أنه من أهل التَّوحيد.
وعلى هذا
الاختيار أي على إفادة الآية العموم، يجب على الموحد الحذر والخوف من الشِّرك
الأصغر، أعظم من خوفه من كبائر الذنوب،لأنه لا يدخل تحت المشيئة، فيكون أخطر على
الموحد من كبائر الذنوب، وعليه: فيحذر الحلف بغير الله، كالحلف بالنبي، أو تعليق
التمائم حتى لو قصد أنها غير نافعة لذاتها، وإنما هي أسباب، قد تكون من الشِّرك
الأصغر، وكذلك الحلق والقيود، ونحو ذلك من صور الشِّرك الأصغر، في الألفاظ قول: ما
شاء الله وشئت، نسبت النعم لغير الله، ونحو ذلك من صور الشِّرك الأصغر التي تكون
في الاعتقادات، أو في الأقوال، أو في الأفعال، يحذرها؛ لأنها تدخل في هذا الوعيد
الشديد، يوجب الحذر منه، والخوف منه.
من أهل العلم من
قال بأن الآية وإن كانت عامة، إلا أنها مخصوصة بالشِّرك الأكبر، قالوا: بأن الآية
مخصوصة بالشِّرك الأكبر، واستدلوا لذلك، قالوا: بأن الآيات التي جاءت في التحذير
من الشِّرك فالغالب أنها يقصد بها الشِّرك الأكبر، كقوله -تبارك وتعالى- في سورة
المائدة: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ
اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ
أَنصَارٍ ﴾ [المائدة: 72]، الآية في الشِّرك الأكبر بالإجماع، قالوا: إذن
الغالب في آي القرآن التي جاءت في التحذير من الشِّرك يقصد بها الشِّرك الأكبر،
وكقوله -تبارك وتعالى-: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ
الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ [الحج: 31]، فقالوا: الآيات التي جاءت في
التحذير من الشِّرك إنما قُصِدَ بها الشِّرك الأكبر، فقالوا: الآية وإن كانت عامة،
إلا أنه عموم يفيد الخصوص، فخصوها بالشِّرك الأكبر....وعلى كل فالموحد عليه أن
يحذر من الشِّرك أيًّا كانت صوره، وأشكاله، فالآية فيها دلالة واضحة على الحذر
والخوف من الشِّرك؛ أن الله -تبارك وتعالى- لا يغفره.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق