تلخيص الدرس الحادي عشر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه،
وأصلي وأسلم على نبينا محمد، الداعي إلى رضوانه، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله
وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
الدليل
الثاني
يقول الله -تبارك وتعالى- عن إمام الموحدين، عن
خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- وهو من أولي العزم، قال الله
-تبارك وتعالى-: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: 35]، والمراد بالبلد هنا مكة شرفها الله، فجعلها
الله -عز وجل- آمن، قال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن
نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ
فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
[إبراهيم: 35، 36].
وجه الدلالة في
الآية ... إذا كان إمام الموحدين، الذي وصفه الله -عز وجل- في كتابه بأنه كان أمة
قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين، إبراهيم الذي كسر الأصنام بيده، ومع ذلك
خاف الشرك، ودعا ربه -عز وجل- أن يباعد بينه وبين بنيه الشرك...إبراهيم الذي وصفه
الله بقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا
لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 120] إبراهيم
الذي أمرنا باتباع ملته، وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم،
ومع هذا خاف من الشرك.......قد يُقال: من هذه حاله، هل يُخاف عليه من الشرك؟ هل
يُخاف عليه من عبادة الأصنام؟ هل يطمئن إلى توحيده؟ بعض البسطاء من الناس قد يقول،
يصاب به الإعجاب والغرور، فيظن أنه إذا بلغ هذه المرتبة، فهو في منآى عن الشرك،
لكن انظروا إلى حال الموحدين، فإذا كان إمام الموحدين خاف الشرك وخاف على بنيه من
الشرك، ودعا ربه -عز وجل- أن يباعده وبنيه عن الشرك، فما ظنكم بمن هم دون إبراهيم
-عليه السلام-؟ ألا يكون أكثر خوفًا؟ وأكثر حذرًا؟ بلى، ولهذا من الغرور أن
الإنسان يُعجب بإيمانه، يُعجب بتوحيده، ويصل به الأمر إلى الأمن، ويصل به الأمر
إلى الاغترار والإعجاب بنفسه، انظروا إلى حال إمام الموحدين، بل هذا هو حال من
كملوا التَّوحيد، ومن حققوا التَّوحيد، ولهذا فإن الإنسان كلما ازداد علمًا، كلما
ازداد خشية ومخافة من الله، أما الذي يزداد علم، ويزداد غرور وتعالي، فهذا دليل
على الخذلان، ودليل على الحرمان، فحال الذين كملوا التَّوحيد كإبراهيم -عليه
السلام- أنهم يخافون من الشرك، والواقع أن عامة الأمة اليوم لا يخافون من الشرك،
تجده يتساهل، ولهذا انتشر الشرك، وانتشرت البدعيات والشركيات في طوائف من الأمة،
بسبب عدم الحذر، وعدم الخوف من الشرك، تجد التساهل، ولهذا أيضًا تجد حتى في بعض
المنتسبين للعلم، بعض من يحسبون على أهل العلم، يكون عندهم تساهل، يتساهلوا في
تحقيق التَّوحيد، يتساهلوا في مفهوم التَّوحيد، فوقع الخلل في علومهم، ثم الخلل في
عباداتهم وتطبيقاتهم، ولو اتبعوا ملة إبراهيم لعرفوا أن من ملة إبراهيم الحذر
والخوف من الشرك، فيحذر الإنسان في ما يتعلق بنفسه، وكذلك في ذريته، وفي الأمة
عمومًا.
يقول إبراهيم التيمي -رحمه الله وهو أحد سادات وكبراء التابعين، لما تلى هذه
الآية، يقول: "ومن يأمن البلاء بعد
إبراهيم؟" ...من يأمن الشرك؟ ومن يأمن الوقوع فيه بعد إمام الموحدين
الذي كسر الأصنام بيده؟ والذي اتخذه الله خليلاً، فمن يأمن البلاء على نفسه؟ أو
على ذريته؟ أو على من تحت يده؟
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله- في كتابه "فتح المجيد، شرح كتاب
التَّوحيد" يقول: "فلا يأمن
من الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به" ...حتى لو زعم أنه بلغ من
العلم ما بلغ، لكن هو جاهل بأعظم الأمور وهو التَّوحيد والشرك، فلهذا يقول:
"فلا يأمن من الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به" لا يعرف الحقيقة.
ويقول: "وبما يخلصه منه" أي ما يخلصه من الشرك
"مع العلم بالله، وبما بعثه به رسوله -صلى
الله عليه وسلم- من توحيده والنهي عن شركه" فلا يأمن ذلك إلا
جاهل، ولو ادعى العلم، أو تعالم، أو تظاهر بالعلم، فالواقع أنه جاهل بالتوحيد الذي
هو أشرف العلوم.
يقول الله -تبارك
وتعالى- عن إبراهيم: ﴿وَاجْنُبْنِي﴾ المعنى اجعلني
في جانب والأصنام في جانب آخر، يعني باعد بيني وبين عبادة الأصنام....قال أهل العلم: وكلمة "واجنبني" أبلغ في النهي،
وأبلغ في الابتعاد، مما لو قال: "امنعني" عن عبادة الأصنام..لأنه إذا كان في جانب عنها، فهو أبعد ما يكون،
ولهذا يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَاجْتَنِبُوا
الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30] كلمة
"اجتنبوا" أبلغ، وقال -عز وجل-: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ
وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾
[المائدة: 90] يعني كلمة "اجتنبوه" يعني ابتعدوا قدر ما تستطيعون،
حتى عن الحمى، التي ربما توقع في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام...ولهذا
قال الله -عز وجل- عن إبراهيم: ﴿وَاجْنُبْنِي﴾،
أي: اجعلني في جانب بعيد عن عبادة الأصنام، فهو أبلغ في الابتعاد عنها....﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ﴾ المراد ببنيه هنا ...من أهل العلم من قال: المراد بهم نسله، وهم
إسماعيل، وإسحاق، لأنهم هم بنوه... وقيل:
بل ذريته، وما تولَّد من صلبه، فهؤلاء كلهم يدخلون في ذريته، ومعلوم أن أبناء
أبناء الرجل، وأبناء بناته من بنين وبنات، كلهم أبناء له، من صلبه، سواء من جهة
الذكور، أو من جهة الإناث، فكلهم من ذريته، فقالوا: يدخل في هذا، وهذا هو الأرجح والأقرب وقد استجاب الله دعاءه، وجعل بنيه أنبياء،
وجنبهم عبادة الأصنام.
قد
يقول قائل... لماذا قال:
"بني" ولم يذكر البنات؟
الجواب.....أن البنات تبع للبنين، فيدخلن في هذا العموم.
﴿أَن
نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ المراد بالأصنام
.....الأصنام جمع صنم
والصنم قيل:
هو ما كان على صورة بشر، مما يُعبد من دون الله، يعني ما نُحت على صورة إنسان
فيسمى صنم، وما كان منحوتًا على غير ذلك، كصورة حيوان، شجرفإن هذا يسمى وثن، هذا عند بعض أهل العلم
وقيل: أنه يطلق على الصنم أنه وثن، لكن عند التدقيق، الصنم: ما كان منحوتًا على صورة إنسان، أو على
صورة مخلوق، والوثن أشمل، ولهذا مثلاً
عبادة القبر عبادة الطواف بالقبور تسمى أوثان ،لكن الأجسام المنحوتة على صور
الإنسان فتسمى هذه أصنام. فدعا ربه أن يباعد بينه وبنيه وبين عبادة الأصنام.
يستفاد من الآيتين
إذا كان إمام
الموحدين يسأل ربه -تبارك وتعالى- أن يجنبه ويجنب بنيه عبادة الأصنام، فغيره من
باب أولى، أن يحذر وأن يخاف، وأن يسأل ربه، وأن يتضرع بين يديه، وأن يبتهل إلى
الله أن يجنبه الشرك، وعبادة الأصنام، ويسأل ربه -تبارك وتعالى- أن يثبته على
التَّوحيد الخالص.
فدلت الآيتان على وجوب الحذر والخوف من الشرك،
الدليل الثالث
جاء عند الإمام أحمد ورواه الطبراني، وابن أبي
الدنيا، والبيهقي، من حديث لبيد بن محمود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه
وسلم- قال: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»
فسئل عنه -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «الرياء».
«أخوف
ما أخاف عليكم» الخطاب هنا لخصوص، وليس المراد أمة الدعوة، وإنما المراد أمة الاستجابة،
فالخطاب هنا موجه للصحابة، وللمسلمين بعدهم؛ لأن المسلم الموحد هو الذي يُخاف عليه
من الشرك الأصغر، بخلاف الكافر، فكيف تخاف عليه من الشرك الأصغر، وهو واقع أصلاً
في الشرك الأكبر، الخطاب هنا موجه للمؤمنين، للموحدين، بل إلى ساداتهم، وهم
الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم-، وهذا دليل على شفقته -عليه الصلاة والسلام-
بأمته، وحرصه على هدايتهم، وعلى تحذيرهم من الشر.
وجه الاستدلال بالحديث
إذا كان الشرك
الأصغر مخوفًا على الصالحين من الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- مع كمال إيمانهم،
فغيرهم من باب أولى أن يُخاف عليه من الشرك، إما لنقص إيمانهم وضعف إيمانهم، وضعف
توحيدهم، وضعف معرفتهم بالرب -تبارك وتعالى-، فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم-
خاف على الصحابة وهم من هم؟ فما الظن بمن بعدهم؟ يُخاف عليه من الشرك الأصغر،
وفسره النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: الرياء.
كلمة
"أخوف" صيغة تفضيل، يدل على أن الصالحين يُخاف عليهم من أشياء كثيرة،
لكن أخوف ما يُخاف عليهم الشرك الأصغر، فيُخاف عليهم من كبائر الذنوب، يُخاف عليهم
من الصغائر، من التساهل فيها، كل ذلك مخوف، لكن أخوف ما يُخاف عليهم الشرك الأصغر....فلذلك
قال: «أخوف ما أخاف عليكم» دل على أنه يخاف على
الصالحين أشياء كثيرة، لكن أخوف ما يُخاف عليهم هو: الشرك الأصغر.
الجواب ...... الشرك الأكبر أكثر وضوحًا من
الشرك الأصغر، فالشرك الأصغر خفي، فيدخل على الإنسان من حيث ربما لا يشعر، وربما
الشيطان يزين له ذلك فيقع فيه.ولهذا تجد من الصالحين لديهم الحذر من الشرك الأكبر،
لكن تجد التساهل، والغفلة، والتهاون في صور الشرك الأصغر، ولهذا خافه النبي -صلى
الله عليه وسلم- دون الأكبر، لقوة الداعي إليه،
وكثرة صوره التي توجد لدى الناس، بخلال الشرك الأكبر، فالداعي إليه في
قلوب الموحدين ضعيف، تجد لدى الموحدين من الحذر منه ما لا يكون في الشرك الأصغر،
لكثرة صوره.
قوله -عليه
الصلاة والسلام-: «الشرك الأصغر»، هنا سماه شركًا
أصغر، فدل على أن تقسيم الشرك إلى أكبر وأصغر
تقسيم شرعي، كما أن الذنوب فيها أكبر، وأصغر، بل حتى الكبائر فيها أكبر،
كما قال -عليه الصلاة والسلام-: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر»، والله
-تبارك وتعالى- يقول: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا
تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: 31]، فدل على أن الذنوب فيها كبائر، وفيها
صغائر، والشرك كذلك، فيه أكبر، وفيه أصغر، ولهذا سماه النبي -صلى الله عليه وسلم-
بالشرك الأصغر.
هل قوله:
"الشرك الأصغر" من باب التهوين من أمره؟ فيقال: إنه شرك أصغر، شرك كبير،
والحمد لله ليس بشرك أكبر
والجواب:
أنه ليس من باب التهوين، بل أمره خطير، وإنما سماه أصغر نسبة إلى الأكبر، وإلا هو
أخطر من كبائر الذنوب، أخطر من الزنا، وأخطر من شرب الخمر، وأخطر من قتل النفس،
وأخطر وأعظم من سائر كبائر الذنوب، لأن الكبائر
تدخل تحت المشيئة، وأما الشرك القول الراجح أنه يدخل تحت الموازنة.لا
يُغفر لعموم الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن
يُشْرَكَ بِهِ﴾.
يقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: "لأن أحلف بالله كاذبًا، أحب إليَّ
من أن أحلف بغيره صادقًا" لأن الحلف بالله كذبًا، الكذب كبيرة من
كبائر الذنوب، فهو حلف بالله، يعني مثال شخص قال: والله العظيم ما فعلت هذا الشيء،
وهو قد فعله،هذا كاذب، والكذب كبيرة من كبائر
الذنوب، الثاني حلف بغير الله صادقًا،
قال: والنبي ما فعلت، وهو صادق المسكين.
أيهما
أعظم ذنبًا؟ الكذاب الذي حلف بالله؟ أو الصادق الذي حلف بالنبي؟
الجواب ... الصادق الذي
حلف بالنبي هذا أعظم ذنبًا.لأن الأول ارتكب كبيرة، وهذا الأخير ارتكب شركًا أصغر،
وهو الحلف بغير الله -تبارك وتعالى-.
بعض الناس قد
يستعظم هذا الكذب، قد يستعظم الذي يكذب، ولكنه لا يستعظم الذي يحلف بغير الله
-تبارك وتعالى-، ولهذا خافه النبي -عليه الصلاة والسلام- على أمته، ولهذا قال ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبًا، أحب إليَّ" ولا
يعني ذلك أن الحلف بالله كاذبًا أمره هين..ولا يعني أن هذا إقرار بالكذب...بل
تفخيم وتعظيم أمر الشرك. أي من باب أنه أهون وأخف من الحلف بغير الله حتى ولو كان
صادقًا، ولا يدل ذلك على التساهل والتهاون في الكذب، لأن الكذب يهدي إلى الفجور،
والفجور يهدي إلى النار. لكن أمر الكبيرة أهون بالنسبة إلى الشرك الأصغر، وليس ذلك
من باب التهوين من شأنها.
فسأل النبي -صلى
الله عليه وسلم- عن الشرك الأصغر، فقال: «هو الرياء»،
ليس هذا حصر للشرك الأصغر في الرياء ولكن من باب التمثيل، وهذا أسلوب من أساليب
النبي -عليه الصلاة والسلام- في تعريف الأشياء، تعرف أحيانًا الأشياء بمثال، فهو
من باب التعريف بالمثال، أي عرَّف الشرك الأصغر ببعض صوره، وهذه طريقة معروفة في
القرآن، ومعروفة في الأحاديث، وكذلك عليها طريقة السلف، يعرفون الأشياء أحيانًا
بأهم أجزاء الشيء، كما أنهم عرفوا التَّوحيد، فقالوا: هو إفراد الله بالعبادة،
تعريف له بأهم أنواعه، أو يعرفون أحيانًا بعض العبادات بمثال، فيتضح المقال، فهو من
باب التعريف بالمثال، وهي طريقة نبوية، وهي طريقة قرآنية، وهي طريقة
مشهورة عند السلف في باب التعريف، خلافًا لطريقة المتكلمين، الذين يقولون:
لابد أن يكون التعريف جامع مانع، وهذا أحيانًا قد يكون فيه تصعيب لمسائل العلم،
بينما طريقة القرآن، وطريقة السنة، وطريقة السلف طريقة سهلة بسيطة، لا تحتاج إلى
هذا التعقيد في التعاريف.
يستفاد من هنا
أن النبي -صلى
الله عليه وسلم- عرَّف الشرك الأصغر بالرياء لأجل الحذر منه، وأيضًا لأنه قد يقع
من الموحدين والمراد بالرياء هنا:
الرياء الذي يقع من المسلم، بخلاف الرياء الذي يكون من المنافق، فإن هذا يدخل في
الشرك الأكبر، يظهر الإسلام ويبطن الكفر، ليس هو المراد هنا، المراد هنا الرياء الذي يقع من المؤمن، الذي يكون أصل العمل
لله، لكن يدخل عليه الرياء من جهة تحسينه وتزيينه، وحب المدح، وحب الثناء، هذا هو
المراد، أما الرياء الذي يكون
في أصل العمل، فإن هذا العمل باطل، ولا يقع من المؤمن الموحد.
ـ أحيانًا يترك
أثر السجود على وجه، ليقال أنه كثير الصلاة، يصلي مثلاً في صحراء، فيترك أثر
السجود، أثر العبادة؛ لأجل أن يُقال أنه يصلي.
ـ أحيانًا يكون
من صور التلميح بأنه صائم، يحاول أنه يظهر للناس أنه صائم، دون حاجة، لكنه يحاول
تكلفًا أن يلمِّح للناس أنه صائم، أو أنه قائم، أو يحاول إحداث قصة ليبين للناس
أنه قد قام الليل، كأن يقول للناس مثلاً: أيكم البارحة شاهد المطر الساعة الواحدة
من الليل؟ لأجل أن يُقال أنه كان قائمًا يصلي، كلها
من صور الرياء التي قد يقع فيها بعض الناس تكلفًا.
هناك
من الأمور من لا تدخل في هذه الصورة
ـ حال الأب مع
أبنائه مثلاً، كالأعمال الظاهرة التي يُقصد منها التأسي والقدوة، فإنها لا تدخل في
هذا، لكن الذي يتكلف خاصة العبادات القاصرة، يلمِّح بإظهارها؛ لأجل أن يُمدح، فإنه
يدخل في باب الرياء.
من
أمثلة الرياء
ـ ما يتعلق بطلب
العلم وطلاب العلم، وأهل العلم: المسارعة إلى الفتوى لإظهار أن عنده علم، تجده في
المجلس مثلاً علماء وطلاب علم، مجرد ما يُطرح السؤال، هو يبادر لأجل أن يظهر للناس
أن عنده علم في هذه المسألة، فهذه صورة من صور الرياء بينما تجد السلف كانوا
يتدافعون الفتوى، فالمصارعة مع من هو أولى منه، وأكبر منه علمًا؛ لأجل أن يلفت
أنظار الناس أنه عنده علم، يدخل في باب الرياء، وهذه من المداخل، مداخل الشيطان
التي يدخلها على بعض طلاب العلم.
ـ الاشتغال
بالغرائب من المسائل والأقوال الشاذة، فتجده يتتبع في الكتب الأقوال الشاذة،
وغرائب المسائل، فيظهرها أمام الناس؛ لأجل لفت أنظار الناس إليه، فإنه يدخل في باب
الرياء.
ـ لدى طلاب العلم
حب الظهور، حب أن يُشار إليه، إلى غير ذلك من الصور التي يدخلها الشيطان على طلاب
العلم وهو من صور الرياء.
ما
أسباب وقوع الإنسان في الرياء؟
الجواب:
1ـ يدخل عليه
الرياء من نقص تعظيمه للرب -تبارك وتعالى-، والزهد في ما عنده من الأجر والثواب،
فيتعلق بالمخلوق الضعيف، فنقص تعظيم وخشيته وتعلقه بالله، جعله يتعلق بالمخلوقين الضعفاء؛
لأجل أن يمدحوه، ويثني عليه، إلى غير ذلك، هذا الذي جعله يلجأ إلى إظهار أعماله،
ويحب مدح الناس له.
2ـ النظر إلى ما
في أيدي الناس، ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تعس
عبد الدينار، تعس عبد الدرهم»، فسماه عبد الدينار، عبد الدرهم، فتعلقه بما
في أيدي الناس جعله يدخل في هذا الباب، باب الرياء.
3ـ حب الظهور
والإعجاب بالنفس، والتعلق بالمدح والثناء، أيضًا يدخل عليه الرياء من هذا الجانب.
ولهذا تأملوا في
سير العلماء، ومنكم ربما عاصر علماء كبار، لا يحبون المدح أمامهم، بل إذا جاء
الرجل ومدحه، والشاعر ومدحه، قاطعوه وأسكتوه، لاحظتم هذا أو لا؟ بينما غيرهم يحب
المزيد، وربما تجد كافئ من أطرى عليه ومدحه بما ليس فيه، وربما تجد أنه أيضًا في
إطرائه وتزكية نفسه يعطي نفسه من الألقاب التي قد يكون فيها من المبالغة، فكل هذا
من الأسباب التي تؤدي بالمرء إلى الرياء، فعلى طلاب العلم وأهل العلم الحذر منها،
والسلامة لا يعدلها شيء.
الرياء ما حكمه؟
ـ إذا كان في أصل
العمل في بدايته، فهذا العمل باطل من أصله بلا شك؛ لأن العمل لم يكن لله في الأصل.
ـ أما إن كان قد
طرأ على العمل في أثناء العمل، يعني هو كان خالصًا، هو صلى أصلاً لله، هو صام لله،
لكن دخل عليه الرياء في أثناء العمل، فإذا كان هذا مجرد خواطر، ووساوس شيطانية
يدخلها عليه الشيطان وهو يدفعها لا تضره، ولا ينبغي أن يترك العمل، لا يقطع
الصيام، ولا يقطع الصلاة، ولا يترك بذل العلم، ما دام أن الأصل كان لله، فأدخل
عليه الشيطان هذه الخواطر؛ لأن الشيطان قد يدخل عليه هذه الخواطر لأجل أن يصرفه،
فيترك الصلاة، يترك الصيام، يترك عمل الخير، فإذا كان مجرد خواطر ووساوس عليه أن
يدفعها، ويستعيذ بالله من شرها، ويستمر في العمل، فإنها لا تضره.
ـ أما إن استرسلت معه هذه الخواطر، فإنها تنقص
الأجر، مثل كثرة الوساوس في الصلاة، إذا كثرت فإنها تنقص الأجر، لكن تبقى الصلاة
صحيحة لا يؤمر بإعادتها.
الوسائل التي تدفع الرياء، أو تعالج الرياء.
1ـ استشعار عظمة الله -تبارك وتعالى-، والمقصود بالعبادة،
ورجاء ثوابه -عز وجل-، فإذا تعلق بالله وما عند الله انقطع تعلقه بالمخلوقين.
2ـ تزهيد النفس بما في أيدي الناس، وقطع العلائق بهم، أي أن
يرجو ثوابهم، أو يرجو مدحهم، أو يرجو مكافأتهم، بل يفعل الأعمال لوجه الله ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً ولَا شُكُورًا﴾ [الإنسان :
9] أنت فعلتها لله، فلا ترجو من الناس ثوابًا.
3ـ تذكرعقوبة الرياء في الآخرة، فهو يبطل ويحبط الثواب،
وهو كذلك يجلب العقاب، وربما أبطل ثواب هذا العمل.
4ـ تعويد النفس وترويضها على العمل دون انتظار الثناء من
الناس، ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن مدح الناس أمامهم، كل ذلك حماية
للتَّوحيد، وقطع لعلائق الشرك والرياء.
5ـ إخفاء النوافل والأعمال الخاصة قدر المستطاع، ولهذا
المستحب في صلاة النافلة أن تكون في البيت، بخلاف الفريضة، فيحاول قدر ما يستطيع،
خاصة العبادات القاصرة أن يخفيها ما استطاع إلا إذا كان في إظهارها فائدة، كتعليم
العلم، ورجاء أن يقتدى به، خاصة إذا كان هو قدوة، كتاجر يرجو أن يقتدي به التجار،
عالم يرجو أن يقتدي به العلماء وطلاب العلم، إذا كان هو قدوة، فيظهر العمل، لأجل
أن يقتدى به، فنيته حسنة حينئذ، نيته ترغيب الناس في الخير.
6ـ اتهام النفس بالتقصير.. دائمًا يتهم نفسه بالتقصير
والنظر في المعاصي والذنوب، واستعظامها، فإن هذا بإذن الله يدفع الرياء، ويرفعه
إذا وقع.
الدليل الرابع
من الأدلة الدالة
على الخوف من الشرك: ما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من مات وهو يدعو
من دون الله ندًّا دخل النار»، والحديث ظاهر الدلالة في الوعيد الشديد في
من دعا من دون الله ندًّا، والند هو الشبه والمثيل والنظير، ولهذا قلنا في تعريف الشرك: بأنه جعل ندٍّ لله -تبارك وتعالى-،
والله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ
أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 22].
يقول ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو حبر الأمة، وترجمان القرآن،
يقول في تفسير هذه الآية: "الأنداد هو
الشرك" إذن ابن عباس هنا يفسر الأنداد بالشرك، يقول: "أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء، في ظلمة الليل"
لاحظوا، هذا يقوله من؟ ابن عباس، يقول إنه خفي، وهو أن تقول: "والله، وحياتك يا فلان" يعني يحلف بغير
الله، "وحياتي" وتقول: "لولا كليبة
هذا" وهذا مما يقع فيه كثير من الناس، في نسبة النِّعم إلى غير
الله، فتجد أنه يغفل، فينسب النِّعم إلى ذكائه ودهائه وشطارته، وحصلت له بعبقريته،
ونجا من المهالك بحسن قيادته، ينسبها إلى الأسباب وينسى المنعم المتفضل، يدخل في
شرك الألفاظ,..ولهذا قال: "لولا كليبة هذا
لأتانا اللصوص" نسي فضل الله ـ تبارك وتعالى ـ فنسبها إلى
الأسباب، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، طبعًا هذا في عصرهم، في عصرنا ربما
نقول: لولا الكاميرات، لولا المنبهات، لولا الحارس، فينسبها إلى الأسباب، وينسى
فضل الله، ولربما كان اللصوص أذكى من أجهزتك، وكم سطى اللصوص والأجهزة موجودة، فينسبها
إلى الأسباب، وينسى المنعم..فهذا يقول: "لولا
البط في الدار لأتى اللصوص" وقول الرجل لصاحبه: "ما شاء الله وشئت" وقول الرجل: "لولا الله وفلان" لاحظ هنا العطف في
الألفاظ، وهذا شرك في الألفاظ.
ثم يقول ابن
عباس: "لا تجعل فيها فلانًا، هذا كله به
شرك" رواه ابن أبي حاتم في تفسيره.
يقول النبي -صلى
الله عليه وسلم-: «من مات وهو يدعو من دون الله»
والدعاء نوعان: دعاء عبادة،
فالذي يذبح، والذي يصلي، والذي ينذر، والذي يزكي، والذي يحج، والذي يصوم يدعو،
يسمى دعاء عبادة، فدعاء العبادة إذا صرفه لغير الله فهو شرك، وهناك دعاء المسألة والطلب، وهذا فيه تفصيل،
فإذا كان المخلوق قادرًا على ذلك، هذا ليس بشرك، كتطلب النجدة، تستغيث به، تستعين
به، تستعيذ به من شر أذاه، فإذا كان المخلوق قادرًا حيًّا يسمع، فاستغثت به فهذا
جائز، أما إذا كان لا يقدر أو لا يصنع كالأموات، أو ليس بحاضر، فإن هذا يدخل في
الشرك.... ودعاء النِّد من دون الله إما شرك
أكبر كالذين يتعلقون بأصحاب القبور، والأموات، أو يكون من باب الشرك الأصغر كيسير
الرياء، وقول: ما شاء الله وشئت، كما جاء عن ابن عباس .
قوله -عليه
الصلاة والسلام-: «من مات وهو يدعو» ما فائدة
هذا الشرط؟ ...عدم التوبة.
يعني أن هذا
الوعيد في من لقي الله وهو مشرك، أما من تاب، تاب الله عليه، كما مر معنا في قوله
-عز وجل-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾
فهذه في من مات على الشرك، ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من مات وهو يدعو» فهذا الوعيد في دخول النار في من
مات على الشرك ولقي الله وهو مشرك.
قوله: «دخل النار» ما هو نوع الدخول؟ هل هو دخول مؤبد؟ أو هو دخول مؤقت؟
والجواب: بحسب نوع الشرك،
وحسب نوع الند، فإن كان أشرك بالله شركًا أكبر، فهو دخول مؤبد، وأما إن كان أشرك
بالله الشرك الأصغر فهو دخول مؤقت، وإلا أنه يدخل
تحت الموازنة، على القول الراجح.
وجه الاستدلال بالحديث
أن من دعا ندًّا، أو أحب ندًّا من دون الله دخل
النار، وهذا يوجب الخوف من الشرك بجميع صوره وأنواعه.
الدليل الخامس
عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي
-صلى الله عليه وسلم- قال: «من لقي الله لا يشرك به
شيئًا دخل الجنة». كلمة "شيئًا" نكرة في سياق النفي، فتفيد
العموم، والنكرة في سياق النفي والنهي والشرط والاستفهام، تفيد العموم، فمن لقي
الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، نوع الدخول.. دخول أبدي.
هل هو دخول ابتداء؟ أو دخول مآلاً؟
الجواب... بحسب أعماله
الأخرى، لكن إذا كان موحد فمصيره الجنة، لاحظوا النصوص تفهم بجمع بعضها إلى بعض،
فدخول الجنة، هذا يدل على أن الموحد مصيره إلى الجنة، حتى ما تهمل الأعمال الأخرى؛
لأن الله -عز وجل- يقول في آية النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ
لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾
إذن ما دون الشرك فهو تحت المشيئة، ولهذا طوائف من الموحدين يدخلون النار أم لا؟
جزمًا، كما ورد في النصوص.
قال: «ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار»، أيضًا كلمة
"شيئًا" نكرة، تفيد عموم الشرك، ودخول النار هنا ما نوع الدخول؟ ..حسب
نوع الشرك، إن كان شركًا أكبر فالدخول مؤبد، أعاذنا الله وإياكم منه، وإن كان
شركًا أصغر، فهو دخل مؤقت.
فوجه الاستدلال بالحديث
أن من مات على الشرك الأكبر دخل النار، فهذا مما
يوجب الخوف والحذر من الشرك الأكبر، والأصغر أيضًا؛ لأنه يدخل في هذا الوعيد.
الجواب...بالاقتراء،
وهذا منهجي في النصوص، اقتصر على نفي الشرك، ولم يذكر التَّوحيد؛ لأن نفي الشرك
يستدعي التَّوحيد بالاقتراء، وهذا واضح وظاهر في كثير من النصوص، لأنه ما يمكن أن
يكون موحدًا إلا بأمرين: بإخلاص العبادة لله،
والكفر بما يُعبد من دون الله، فهو يستدعي التَّوحيد بالاقتراء.
الدليل السادس
ما رواه أبو سعيد
عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ألا أخبركم بما هو
أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال» أخوف من المسيح الدجال، المسيح الدجال
الذي كل نبي حذَّر أمته منه، المسيح الدجال الذي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-
الاستعاذة منه في دبر كل صلاة، تخافه الأنبياء، لأن فتنته عظيمة، ومع ذلك النبي
-صلى الله عليه وسلم- قال: «ألا أخبركم بما هو أخوف
عليكم عندي من المسيح الدجال؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الشرك الخفي»، إذن هو أخوف على الصالحين من فتنة
الدجال؛ لأن أمره ظاهر بالنسبة للموحدين."يقوم
الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه" رواه الإمام أحمد
في مسنده وابن ماجة.
أخوف صيغة تفضيل ـ يدل على أن الصالحين يُخاف عليهم من أشياء كثيرة، يُخاف عليهم من الدجال، يُخاف عليهم من كبائر الذنوب، يُخاف عليهم من الصغائر، ومع ذلك -عليه الصلاة
والسلام- قال: «أخوف عليكم عند من المسيح الدجال»،
فجعل الشرك الخفي أخطر وأخوف على الأمة من المسيح الدجال..قوله: "يقوم الرجل" يدخل فيه المرأة، والنصوص إذا جاءت في الإطلاق فإنها تشمل الذكور والإناث...أيضًا
قوله: "لما يرى من نظر رجل إليه"
وهكذا المرأة، سواءً من نظر رجل كقريب، أو من نظر امرأة أخرى، تدخل في هذا العموم،
فالحديث فيه التحذير من الرياء، وفيه تفسيره، فسر النبي -صلى الله عليه وسلم-
الشرك الخفي بتزيين الرجل الصلاة، وهذا يدل على أن الشرك فيه أكبر وفيه أصغر، وفيه
خفي، والخفي قال أهل العلم يدخل في الشرك
الأكبر، ويدخل في الشرك الأصغر، فهذه
المصطلحات نبوية، ليست
مصطلحات محدثة، بل هذه التقسيمات، تقسيمات شرعية، دلت عليها أدلة
الكتاب والسنة النبوية الصحيحة.
في الحديث من الفوائد
1ـ شفقته -عليه الصلاة والسلام- على أمته، ونصحه لهم، فخاف
عليهم من الشرك الأصغر، وخاف عليهم من الشرك الخفي، وجعل خوفه عليهم من الشرك
الخفي أخوف من خوفه عليهم من فتنة المسيح الدجال.
2ـ أن الرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال ...فتنة
الدجال الذي يدعي الربوبية فيُخاف على الصالحين من الرياء أشد من الخوف عليهم من
فتنة الدجال؛ لأن فتنة الدجال بالنسبة للصالحين أمرها ظاهر، الدجال بالنسبة
للصالحين يُعرف كذبه بادعاء أنه الله والله -عز وجل- لا يُرى في الدنيا، وهو أعور،
وربنا ليس بأعور، ومكتوب على جبهته كافر، يقرؤها المؤمن القارئ والغير قارئ، فهو
معروف كذبه عند الموحدين، بينما هذا النوع من الشرك مدخل من مداخل الشيطان، ولهذا
خافه النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته.
1ـ
أن الشرك الأصغر هو أخوف ما يخاف منه على الموحدين، على
الصالحين.
2ـ أن من مات وهو يدعو لله ندًّا دخل النار، بحسب نوع هذا
الشرك، وهذا النِّد، والنجاة من النار مشروطة بالسلامة من الشرك بجميع صوره،
وأنواعه، وأشكاله.
3ـ فضيلة من سَلِمَ
من الشرك، «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة»،
نسأل الله -عز وجل- أن يدخلنا وإياكم جنة الفردوس.
4ـ أن سادات الموحدين كانوا يخافون من الشرك، فغيرهم من باب
أولى، فواجب على كل موحد أن يخاف من الشرك، يخافه على نفسه، ويخافه على بنيه،
ويخافه على ذريته، ويخافه على تلاميذه، ويجعل هذا الأمر هو من أخوف الأمور التي
يخافها على الأمة، وهذا واجب على العلماء والدعاة إلى الله، أن يقتدوا بأنبياء
الله -عز وجل- في عنايتهم بالتَّوحيد، وتحذيرهم من الشرك، فإن هذا من أعظم وأجل
الأمور التي ينبغي للعلماء وطلاب العلم أن يعنوا بها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق