الأحد، 5 يناير 2014

العقيده ( المحاضره الاولى )

تلخيص الدرس الاول
مقدمة في طلب العلم
إن الحرص على طلب العلم من أجل العبادات، وأعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه -عز وجل.
أهمية وفضل العلم الشرعي
حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنه))  يشمل الطرق الحسية، والطرق المعنوية في طلب العلم، يشمل الطرق الحسية، وذلك بالذهاب إلى دور العلم، وحلق العلم، والمساجد التي تقام فيها حلق العلم، ويشمل كذلك الطرق المعنوية، كالاستماع إلى أمثال هذه الوسائل الحديثة في بذل العلم ونشر العلم.
من الأدلة التي تدل على فضل طلب العلم:
من القرآن الكريم
1-   أن الله -عز وجل- فضل آدم على الملائكة بسبب العلم، ففي سورة البقرة، في قصة آدم مع الملائكة، قال الله -تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30] ثم قال الله -تبارك وتعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31] إذن آدم فُضِّل على الملائكة بأي شيء؟ بالعلم ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 31، 32].
وهذا الأدب صادر من الملائكة، من المقربين، من عباد لا يعصون الله ما أمرهم فقالوا: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ تنزيه لله -تبارك وتعالى- ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: 32، 33].
فهذا مما يدل على فضل العلم أن آدم أبو البشر فُضِّل على الملائكة، وأُمر الملائكة بالسجود له لأجل العلم.
2-      أن الله -عز وجل- استشهد أهل العلم على أعظم مشهود، ألا وهو التَّوحيد، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة، مما يدل على المنزلة العظيمة لأهل العلم، يقول -تبارك وتعالى- في سورة آل عمران: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18] فهذه الآية ظاهرة لكم في بيان فضل العلم، ومكانة أهل العلم، حيث استشهد الله -عز وجل- أهل العلم على أعظم مشهود وهو التَّوحيد، وقرن شهادتهم بشهادته -عز وجل-، وشهادة الملائكة، والأمور العظيمة لا يستشهد عليها إلا العدول الثقات، مما يدل لك على فضل العلم، ومكانة أهل العلم عند الله -تبارك وتعالى.
3-      يقول الله -تبارك وتعالى- في سورة طه لنبيه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]
وجه الدلالة في الآية على فضل العلم أن الله عز وجل أمر عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بطلب الزيادة من العلم، لا من المال، ولا من الرياسة، ولا من شيء آخر، مما يدل على أن العلم أفضل شيء يطلبه العبد من الله -عز وجل- أن يزيده؛ لأن بالعلم ينال شرف الدنيا، وخير الآخرة}.
ولو كان هناك ما هو أفضل من العلم، لأمر الله -عز وجل- نبيه، وهو أفضل البشر لأمره بالزيادة منه، فكون الله -تبارك وتعالى- يأمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالزيادة من العلم، دل على شرف العلم، وفضل العلم.
4-     يقول -تبارك وتعالى- في سورة المجادلة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]
الشاهد: قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾  وهذا يدل على المكانة والرفعة لأهل العلم عند الله، ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، قال أهل العلم: "درجات" هنا نكرة، تدل على أن الإنسان كلما ازداد علماً، كلما ازداد رفعة عند الله -تبارك وتعالى، فالقرآن وهو أفضل العلوم وأشرف العلوم، يقول فيه نبينا صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم: «إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا، ويضع به آخرين».
فالرفعة تكون بالعلم ولأهل العلم، كما ذكر الله -عز وجل- في كتابه.
وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- في أول كتابه "مفتاح دار السعادة" أكثر من مائة دليل على فضل العلم وأهل العلم.
من السنة
 1- جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين».
منطوق الحديث:{من يرد الله به خيراً في الدنيا والآخرة يفقهه في دين الله -عز وجل}.
مفهومه المخالف:هو أن من لم يرد الله به خيراً لا يفقهه ولا يرشده إلى تعلم الدين والفقه فيه.
وهذا دليل واضح وصريح على فضل العلم، فإذا رأيت الشاب، ورأيت المسلم، ورأيت المسلمة، لدى كل واحد منهم الحرص على الفقه في دينه، والسؤال، والرغبة فهذا دليل على أن الله قد أراد به خيراً، إذا رأيت من نفسك أيها المسلم أن لديك رغبة وحرصاً على الفقه في دينك، فهذا دليل وعلامة على أن الله -عز وجل- قد أراد بك خيراً، والعكس إذا رأيت الشاب، ورأيت المسلم لديه عزوف وإعراض وعدم رغبة في تعلم الدين، والفقه في الدين، فهذا دليل على أن الله لم يرد له خيراً،
2- جاء في صحيح البخاري، من حديث أبي واقد الليثي، في قصة الثلاثة نفر، الذين دخلوا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أما أحدهم فلما دخل المسجد وجد فرجة فآوى إليها، دليل على الحرص والرغبة في طلب العلم، وأما الثاني فاستحى فجلس في آخر الحلقة، وأما الثالث، فلما رأى حلقة العلم أعرض عنها، فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ألا أخبركم بخبر النفر الثلاثة؟ أما أحدهم: فآوى فآواه الله، وأما الثاني: فاستحى، فاستحى الله منه، وأما الثالث: فأعرض، فأعرض الله عنه».
هذا الحديث فيه ترغيب وترهيب
الترغيب : في قوله: «آوى فآواه الله».
والترهيب : في قوله: «أعرض فأعرض الله عنه».
ففي هذا حث على الحرص على طلب العلم، وأن ذلك من علامة إرادة الله -عز وجل- بطالب العلم خيراً، وفيه التحذير من الإعراض عن طلب العلم.
من  العلوم علم العقيدة، وعلم العقيدة يمتاز عن بقية العلوم الشرعية بأنه أشرف هذه العلوم، ولا نقول هو من أشرفها، بل نقول: هو أشرفها، لأن هذا العلم يتعلق بشرف المعلوم وهو (الله - سبحانه وتعالى.)  يتعلق بالخالق -تبارك وتعالى-، بأشرف معلوم، يتعلق بأسمائه -تبارك وتعالى-، ويتعلق بصفاته، وما له من الحقوق على عباده، ولهذا شرف العلم يكون بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم يتعلق بالخالق -تبارك وتعالى-، يتعلق بالتَّوحيد، الذي هو أول واجب على المكلف، وهو آخر واجب، أول واجب يُطلب من العبد إذا أراد الدخول في الإسلام أن يحقق التَّوحيد، شهادة طالب العلم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وآخر واجب كما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» يعني من رأيتم عليه علامات الاحتضار فذكروه بالتَّوحيد، ولهذا جاء في أحاديث صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة».
هذا العلم دعا إليه جميع الأنبياء، فجميع الأنبياء دعوا إلى التَّوحيد، كما قال -تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25] وكما قال -عز وجل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36] فكل الأنبياء دعوا إلى عقيدة التَّوحيد مما يدل على أهميتها، والاختلاف بينهم يكون في الشرائع والأحكام العملية.
كما أن هذا العلم يكون عنه السؤال في القبر، الإنسان في قبره يُسأل: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟  يُسأل عن الأصول الثلاثة، وهذه لا شك أنها من ركائز التَّوحيد، من تحقيق التَّوحيد، وكلمة التَّوحيد، مما يدل على أهمية هذا العلم.علم العقيده ، ولهذا مَن عرف هذه الأصول وفهمها بأدلتها فإنه حري أن يثبت وأن يوفق للجواب الصحيح عند السؤال في القبر، أسأل الله -تبارك وتعالى- أن يثبتنا وإياكم وإخواننا المسلمين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.


موضوعات هذا العلم أنه يتحدث عن:
1-   أركان التَّوحيد يتحدث عن أنواع التَّوحيد الثلاثة، توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، والتَّوحيد، وهو أهم موضوعات علم العقيدة، فمن أهم الموضوعات التي يتناولها هذا العلم: بيان مفهوم التَّوحيد، وأنواع التَّوحيد.
2-   أركان الإسلام الخمسة ، تحقيق الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً، أي: ما يتعلق بأصول هذه الأركان.
3-   أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وما يتضمنه كل ركن من هذه الأركان، ولوازم هذه الأركان، ذلك من موضوعات هذا العلم.
4-      كل ما يتفرع عن هذه الأصول، من أمور الغيب، ومن أشراط الساعة، ومن أحوال الآخرة، كلها من موضوعات هذا العلم.
5-   الرد على الفِرق التي ضلت عن هدي الكتاب والسنة، وكذلك الرد على الديانات، وكذلك الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة، كالعلمانية، والليبرالية ونحوها، من المذاهب التي أنتجتها عقول البشر القاصرة.
ولهذا لو كان لديك كتاب في التَّوحيد، وكتاب فقه، ستجد الفرق الكبير بين موضوعات هذه الكتب، فهذا ما يتضمنه هذا العلم.
مسميات علم العقيدة
1-   يسمى بعلم العقيدة، ولهذا تجد من أهل العلم من سموا كتبهم بهذا الاسم، مثل: "العقيدة الطحاوية" "العقيدة الواسطية" "لمعة الاعتقاد" "أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" فيسمى بالعقيدة؛ لأن العقيدة هي ما يعقد الإنسان قلبه عليه، بحيث لا يتطرق إليه شك بأي وجه من الوجوه، والعقيدة إذا أطلقت فإننا نعني بها العقيدة الصحيحة المأخوذة من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة الصالح، إذا قيل العقيدة الإسلامية، فإننا نعني بها العقيدة المأخوذة من منبعها الصادق، مأخوذة من الوحي المنزل، من الكتاب والسنة الصحيحة على فهم سلف الأمة، كما فهمها الصحابة -رضي الله عنهم-، والتابعون لهم بإحسان، وكما عليه أئمة الإسلام، وعليه أئمة أهل الحديث فهذا مرادنا بالعقيدة الإسلامية إذا أطلق مصطلح العقيدة.
2-    يسمى هذا العلم بالسنة، فيقال: فلان من أهل السنة، ضد البدعة، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي» أي الطريقة والهدي الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في العلم، والعمل، والاعتقاد، والمنهج، ونحو ذلك، ولهذا كان هذا المصطلح هو السائد في القرون الثلاثة الفاضلة، كان يسمى هذا العلم بالسنة، ولهذا تجد من أهل العلم من سموا كتبهم بالسنة، ككتاب "السنة" للإمام أحمد، "السنة" لعبد الله بن الإمام أحمد، ونحو ذلك.
3-   يسمى هذا العلم بالتَّوحيد، وتسميته بالتَّوحيد، من باب تسمية الشيء بأهم أنواعه؛ لأن أهم موضوع من موضوعات علم العقيدة هو التَّوحيد، ولهذا سمي هذا العلم بالتَّوحيد من باب تسمية الشيء بأهم أنواعه، ولهذا لو كان لديك كتابان، كتاب في التَّوحيد، وكتاب في العقيدة، ما الفرق بينهما؟ يعني مثال: ما الفرق بين "العقيدة الطحاوية" ؟ وكتاب "التَّوحيد" لابن خزيمة؟ أو كتاب "التَّوحيد" لابن منده؟ أو كتاب "التَّوحيد" في صحيح البخاري؟ أو كتاب "التَّوحيد" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب؟
 الفرق بين كتب العقيدة وكتب التَّوحيد
من حيث المضمون فهذه الكتب كلها تتحدث وتتناول مسائل تتعلق بالعقيدة من حيث الإجمال
ومن سمى كتبهم ومؤلفاتهم بالتَّوحيد، هذا -الله أعلم- اعتناءً بإبراز الجانب الأهم من أهم موضوع
يعني خصصوا هذه الكتب في أهم موضوع، يعني أن كتب التَّوحيد تجد أنها تُعنى ببيان حقيقة التَّوحيد، وأهمية التَّوحيد، ومفهوم التَّوحيد، وأنواع التَّوحيد، فهي متخصصة في أهم موضوع من موضوعات علم العقيدة، بينما تجد كتب العقيدة فيما شمولية، ولهذا قد تجد أحيانًا في كتب العقائد، الإشارة إلى بعض الفروع الفقهية،  كقولهم: ونرى المسح على الخفين، والصلاة خلف الأمراء، أبراراً كانوا أو فجاراً، فيذكرون هذه الفروع الفقهية لأجل ذكر ما يميز أهل السنة عن غيرهم، وإلا فهذه الفروع الأصل أنها تبحث في كتب الفقه، وذكروها في كتب العقائد؛ لأنها أصبحت صفات عملية تميز أهل السنة عن غيرهم، ولذلك كتب العقيدة أشمل وأوسع من كتب التَّوحيد، فتذكر ما يتعلق بأنواع التَّوحيد، ما يتعلق بأركان الإيمان، وما يتعلق بشعب الإيمان، وكذلك ما يتعلق بالصفات العلمية والعملية التي تميز أهل السنة عن غيرها.
4-    يسمى هذا العلم بالإيمان، ولهذا نجد من أهل العلم من سموا كتبهم بالإيمان، كـ"الإيمان" لأبي عبيد القاسي بن سلام، "الإيمان" لابن منده، "الإيمان" في صحيح البخاري، ونحوها من الكتب.
وكتب الإيمان أيضًا تُعنى بموضوع خاص، تُعنى بأركان الإيمان، وشُعب الإيمان، ودخول الأعمال في مسمى الإيمان، وزيادة الإيمان ونقصانه، ولهذا في صحيح البخاري، في أول الصحيح كتاب الإيمان، وفي آخر الصحيح كتاب التَّوحيد، والفرق بينهما ليس تكراراً، وإنما بيان لكل من القسمين كتاب التَّوحيد والإيمان بما يتضمنه، فهذا يتضمن ويبحث في التَّوحيد وأقسامه وأنواعه إلى آخرها، وذاك يتضمن ويبحث في مسائل الإيمان، وشُعب الإيمان، ودخول الأعمال في مسمى الإيمان، زيادة الإيمان ونقصانه، فهي كلها كتب عقائد، لكنها تخصصية، فيسمى هذا العلم بالإيمان أيضًا من باب تسمية الشيء بأهم أنواعه وأجزائه.
5-      يسمى بالشريعة، أي المنهج والطريق الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ككتاب "الشريعة" للإمام الآجري.
6-   يسمى بأصول الدين، أو يُقال أصول الديانة، ككتاب الإمام أبي حسن الأشعري -رحمه الله- "الإبانة عن أصول الديانة" ولهذا عندنا كليات تسمى بكليات أصول الدين، وهي تختلف عن كليات الشريعة التي تُعنى بالجانب الفقهي العملي.
7-   يسمى بالفقه الأكبر، ومن ذلك الكتاب المنسوب للإمام أبي حنيفة -رحمه الله-، المسمى بـ"الفقه الأكبر"، وهل هناك فقه أصغر؟ إذا قلنا الفقه الأكبر؟
نعم،  الفقه الأصغر ما يتعلق بالفروع وهو الفقه عند الإطلاق، إذا قيل مادة الفقه، أو كتب الفقه وعليه فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» أول  ما يدخل في هذا الحديث هو الفقه الأكبر، الذي هو علم العقيدة، وفقه هذا العلم.
هذه مسميات هذا العلم المشهورة عن سلفنا الصالح، وعن علماء الإسلام في القديم والحديث، وكتبهم في هذا ظاهرة وواضحة، نذكر هذه المسميات لتنوع الكتب، وتنوع موضوعاتها، وإلا كلها تدل على علم وموضوع واحد.
 الهدف من هذا المقرر
1-   التأسي بالنبي عليه الصلاة والسلام في تعليم الناس العقيدة الصحيحة، فإن هذا العلم يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية»، وينبغي لطلاب العلم، والدعاة إلى الله -عز وجل- أن يعنوا أولاً وقبل كل شيء بتعليم الناس العقيدة الصحيحة، وبيان ما خالف ذلك، فالعناية بهذا العلم فيه تأسٍ بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك بالأنبياء قبله حيث عنوا أولاً وقبل كل شيء بعلم العقيدة، وتعليمها للناس.
2-      تعميق الشعور بعظمة الرب -تبارك وتعالى-، وتقديسه في النفوس من خلال إثبات وحدانيته -تبارك وتعالى-، ونفي الشريك عنه -تبارك وتعالى- في جميع أنواع التَّوحيد، من خلال الآيات والأحاديث التي تبين عظمة الرب -تبارك وتعالى- وما يستحقه من التنزيه.
3-   تكوين العقيدة الصحيحة في النفوس، وتصفيتها من الخرافات والشركيات والبدع، وتحصينها ضد المظاهر التي تنقض التَّوحيد، أو تنقص وتخل بالتَّوحيد.
4-   إعطاء الطالب قدرة على إقامة الحجة، والاستدلال على الباطل، ولهذا علم العقيدة يحتاج إلى معرفة الدليل، وليتأملوا السؤال في القبر، فإذا سألوا الميت عن الأصول الثلاثة، قالت له الملائكة: وما دليلك؟ ولهذا قال أهل العلم: بأن أمور العقائد لا ينفع فيها التقليد، فمثل هذه المقررات تعطي المسلم استحضار الدليل على ما يعتقده في الله -تبارك وتعالى-، وفي أسمائه وصفاته، وما يعتقده في أركان الإيمان الستة.
5-   تنمية الحرص في النفس على إخلاص العبودية لله -تبارك وتعالى-، والبعد عن الشرك وعن الرياء والنفاق، من خلال بحث هذه المسائل وبيان دقائقها وتفصيلاتها؛ لأجل الحذر منها.
6-      التشويق إلى الجنة ونعيمها، والتخويف من النار وعذابها أعاذنا الله وإياكم منها، ورزقنا وإياكم جنة الفردوس الأعلى.
 يتكون هذا المقرر من تسع وحدات:
الوحدة الأولى:  مفهوم التَّوحيد الذي دعت إليه الرسل، و فضله وأنواعه من خلال أدلة الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة الصالح.
الوحدة الثانية: الدعوة إلى التَّوحيد، والعناية بذلك، وهذا منهج الأنبياء والمرسلين وأتباعهم.
الوحدة الثالثة: وجوب التَّوحيد والبراهين الدالة عليه، والرد على المشركين في هذا الباب.
الوحدة الرابعة: مفهوم الشرك الأكبر والأصغر، وبيان أحكام كل نوع.
الوحدة الخامسة: مظاهر وصور الشرك الأكبر، ومظاهر وصور الشرك الأصغر
الوحدة السادسة: ما يناقض التَّوحيد، وما يُنقص التَّوحيد، وما الفرق بين الناقض والناقص؟
الوحدة السابعة: أسباب الوقوع في الشرك، والحذر والتحذير من ذلك.
الوحدة الثامنة: الوسائل الشرعية للحماية من الشرك، وحماية النبي صلى الله عليه وسلم جناب التَّوحيد، وحمى التَّوحيد.
الوحدة التاسعة: قواعد وضوابط تتعلق بنوع من أنواع التَّوحيد،  وهو توحيد الأسماء والصفات.
المراجع لهذا المقرر: هناك مرجعان رئيسيان:
المرجع الأول:  وهو الملخص في شرح كتاب التَّوحيد لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخ -حفظه الله ووفقه- ذكر في مقدمة هذا الكتاب أنه صاغه بطريقة حديثة مدرسية؛ ليكون أقرب إلى أفهام المتعلمين
المرجع الثانى:  وهو من إعداد الفريق العلمي في الأكاديمية الإسلامية المفتوحة
مميزات الكتاب الأول: ( كتاب الملخص في شرح كتاب التوحيد)
1-      سهولة العبارة
2-       كذلك جودة التصنيف
3-       وحسن الترتيب.
هذا الكتاب عبارة عن شرح لكتاب التَّوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، لكن بأسلوب معاصر
وكتاب التَّوحيد عبارة عن أبواب، عن مقدمة، وبعدها ستة أبواب، ثم فروع لهذه الأبواب، فيذكر الشيخ -حفظه الله- مناسبة الباب لكتاب التَّوحيد، ثم يبدأ بشرح مفردات عنوان الباب، والأدلة التي ذُكرت فيه، ثم يذكر المعنى الإجمالي للشاهد، سواءً كان آية أو حديث، ثم يترجم للأعلام المذكورين، ثم يذكر مناسبة الدليل، سواءً كان آية أو حديث للباب، ثم بعد ذلك يذكر ما يستفاد من شواهد الباب، فهو الحقيقة كتاب نفيس، وحري بطالب العلم أن يُعنى به، والاطلاع فيه، لفهم أبواب كتاب التَّوحيد.
والكتاب الثانى: الذي قام الفريق العلمي في الأكاديمية الإسلامية المفتوحة بإعداده، فهو يتكون من ثلاثة أبواب أو وحدات:
الوحدة الأولى: هي عبارة عن كراس أنشطة لجميع وحدات ومفردات المقرر التسعة، بحيث يُفرد لكل وحدة فصلاً مستقلاً تجد فيه بيان أهداف الوحدة، وأنشطة تدريبية، وأسئلة تتعلق بهذا المقرر.
 الجزء الثاني :عبارة عن كراس تطبيق، فيه إجابات الأسئلة التي مرت
الجزء الأخير: وهو عبارة عن خرائط ذهنية ومفاهيم، تقرِّب الفهم بصورة ذهنية تصويرية، وهو مفيد في التقسيمات، مفيد في التحضير، قد نستفيد نحن منه أحيانًا في بعض التقسيمات والخرائط الذهنية.
بالنسبه كتاب الملخص: الشيخ -وفقه الله- يذكر ما يتعلق بموضوع هذا الكتاب عموماً، ثم يبدأ في شرح الشاهد من الآية، يبدأ في بيان معاني الكلمات، ثم يذكر المناسبة؛ لأن أحيانًا الذين يقرءون مثل هذه الكتب، ككتاب التَّوحيد أو غيره من الكتب، قد يُشكل عليه وجه الاستدلال، لماذا المصنف -رحمه الله- استدل بالآية، فأحياناً قد يخفى عليه وجه الاستدلال، وقد يكون أحيانًا وجه الاستدلال فيه بشيء من العموم، لا يكتشفه إلا من لديه خلفية علمية دقيقة، ولهذا الشيخ صالح -وفقه الله- بعد أن يبين المعاني يذكر المناسبة للباب، ثم يذكر فوائد، والفوائد أيضًا ليست عامة، بل هي فوائد تتعلق بوجه الاستدلال، ولهذا أحيانًا تجد ممن يشرحون هذه الكتب، قد يستطرد الشارح في أمور لا علاقة لها، فربما القارئ، أو طالب العلم يتعب كثيرًا، عندما تجد الشارح يستعرض أموراً ليس لها علاقة بالباب، المصنف -رحمه الله- ذكر هذه الآية واستدل بها لغرض معين، وهو ما يتعلق بالتَّوحيد، فيأتي بعض الشرَّاح أحيانًا فيذكر لك فوائد بعيدة كل البعد عن موطن الاستدلال، فربما ضاعت الفكرة الأساسية، أو الهدف الأساسي، الشيخ صالح هنا يركز على ما يتعلق بالتَّوحيد فقط.
كتاب التَّوحيد أيضًا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بعد أن يذكر الشواهد من الآيات والأحاديث يستنبط منه مسائل، وهذه المسائل هي الحقيقة عبارة عن فقه الشيخ، ولهذا كما أن البخاري -رحمه الله- فقهه في تراجمه، كذلك فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التَّوحيد في مسائله وأبوابه، ولهذا تجد أحيانًا كثيراً من طلاب العلم، وبعض الشرَّاح يَحار في وجه استنباط الشيخ -رحمه الله- لهذه الفائدة من أبواب الكتاب؛ لأن الشيخ لديه عمق، ولديه دقة في الاستنباط، ولهذا هذه الشروح تعينك على فهم المسائل المستنبطة، كذلك فيما يتعلق بالتناسب بين الأبواب، يعني صلة هذا الباب بما قبله، وهذه الشروح تعينك أيضًا على فهم هذه الأبواب.

كتاب التَّوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يعتبرمن أنفس الكتب التي أُلِّفت في التَّوحيد، ولهذا شبهه أحد علماء الهند لما اطلع عليه، وكان لا يعرف الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بل كانت معرفته للشيخ فيها شيء من الغبش وسوء الفهم، فأحد طلاب الشيخ، نزع الصفحة الأولى التي فيها عنوان المصنف، فأعطاه الكتاب، وقال: أريدك أن تقرأ هذا الكتاب، لتنصحني هل أقتنيه أم لا؟ فلما قرأ هذا الكتاب، وهو لا يعرف لمن، قال: هذا الكتاب أشبه ما يكون بقطعة من صحيح البخاري، وصدق، هذا الكتاب -كتاب التَّوحيد- هو أشبه ما يكون بقطعة من صحيح البخاري،لأنه شبيه بكتاب البخاري، أولاً المصنف -رحمه الله- لم يجعل مقدمة في كتابه؛ لأنه لا يريد أن يقدم بين كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، والبخاري في صحيحه، ما جعل مقدمة، البخاري يترجم أحيانًا بالآيات والأحاديث، والمصنف كذلك يترجم بالآيات والأحاديث، ويجعل فقهه في التراجم أو في الفوائد، ولهذا يعتبر هذا الكتاب هو من أنفس الكتب التي صنِّفت في علم التَّوحيد؛ لاشتماله على أهم علم من علوم الشريعة، وأهم علم من علوم العقيدة ألا وهو التَّوحيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق